البغوي

68

شرح السنة

بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } [ الْفَتْح : 29 ] . { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ } [ الْفَتْح : 29 ] . قَالَ مُجَاهِدٌ : السَّحْنَةُ ، وَقَالَ مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : التَّوَاضُعُ ، وَقِيلَ : صُفْرَةُ الْوَجْهِ مِنَ السَّهَرِ ، وَقِيلَ نُورٌ وَبَيَاضٌ فِي وُجُوهِهِمْ يَوْم الْقِيَامَةِ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهِمْ وَسُجُودِهِمْ . قَوْلُهُ : شَطْأَهُ ، أَيْ فِرَاخَهُ ، يُقَالُ أَشْطَأَ الزَّرْعُ : إِذَا نَبَتَ فِي أُصُولِهِ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ ، فَآزَرَهُ ، أَيْ قَوَّاهُ وَأَرَادَ أَنَّ الْحَبَّةَ الْوَاحِدَةَ تُنْبِتُ سَبْعًا وَثَمَانِيًا وَعَشْرًا ، فَيُقَوَّى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ ، مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ قَوَّاهُ اللَّهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى } [ النَّمْل : 59 ] ، قَالَ : أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ